انا لست ذلك الكائن الذي ينتمي للأخِرين ..و لا للأولين .. و لست ذلك المخلوق الذي يقرأ و يفكر .. بل أقرأ و أحيانا أعي .. و في أحلك الظروف أطبقكما سيدنا عيسى كنت أنا .. ولدت من أم .. لكن الفرق الوحيد بيني و بينه أنني ولدت من أب أيضا .. غريبة هي ولادتي تلك .. و الأغرب حياتي .. فهي لا تنتمي للغة أو لأرض أو لقوم .. هي تنتمي لمبدأ .. مبدأ خاص جدا .. مبدأ حياتيتخرجت من أفضل المدارس .. تخرجت من المدرسة الرصيفية .. نعم تلك المدرسة التاريخية العميقة .. الرصيف.. ذلك المكان الذي رأيت فيه الحياة لأول مره و تعرفت على القمر من خلاله و أحسست بظل الشجر و أنا جالسة عليه .. ذلك الرصيف الذي يجمعني بالكل و يساويني بالكل و يوصلني إلى حيث ما أريد .. رصيف الإنسانية ..هذه المدرسة علمتني أن الحياة لوحدي لا معنى لها و أن الحزن لن يسكنني إلى إذا أن دعوته للدخول و أن ما إختاره الله لي و لكم هو ما يجب أن يكون .. فتوسدت الرصيف و إلتحفت بالرغيف .لا أعلم لم يخنقني القمر في كل مساء .. عندما ينحني علي بكل حنيته ليذكرني .. أنني ولدت سعيدة و عشت فريدة و مت شهيدة ..لن أرضى بغير الكرامة سكن و بغير الحرية وطن و بغير الشرف كفن ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق